التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تكسب الشركات موظفيها؟




الموظفون
كيف تكسب الشركات رضاهم ؟

·       المدير الناجح هو من يرى أن الأفراد هم أهم الأصول التي تمتلكها منشأته.
·       أهمية العامل أو الموظف لا تقل بحال من الأحوال عن أهمية العميل.



يقول مدير شركة عالمية في صناعة السيارات: "إن الموظفين أهم شيء نمتلكه،وإن منافسينا يستطيعون اللحاق بأي تميز نحققه في عملنا إلا الأفراد،فذلك هو الشيء الوحيد الذي يميزنا عن كل المنافسين، ولا يمكنهم استنساخه".
إذن .. كيف تدير الشركات الكبرى موظفيها بطريقة تضمن ولاءهم الكامل لها ؟

تدرك الإدارة الناجحة قيمة العاملين بها جيداً، والمدير الناجح في شركة ناجحة يرى أن أهم الأصول التي تمتلكها منشأته تتمثل في الأفراد أو فريق العمل، حيث تمثل الموارد البشرية المورد الأول والهام لأي شركة أو مؤسسة، فأصحابها والمديرون والعمال وأصحاب الخبرة يندرجون جميعاَ تحت هذا المسمى، لأن الأفراد يمثلون عصب أي شركة ناجحة.
ولا يمكن أن يكون واجب المديرين وأصحاب الأعمال إلا المعاملة الجيدة لموظفيهم،لأن ذلك يحقق مصالحهم، ويخلف عليهم الكثير والكثير من الفوائد،ويجنبهم أيضا متاعب لا حصر لها، فالعاملون يؤدون أداء جيداً عندما تكون المعاملة جيدة، لأن الراتب وإن كان جيداً لا يكفي وحده للحصول على كل ما لدى العامل والموظف،فالأجر ليس الحافز الوحيد والأساس لدى البشر.
وقد أوضحت دراسات وأبحاث كثيرة ما للجانب المعنوي من أهمية كبيرة لدى الأفراد العاملين في الشركات، ما أسفر عن حركة الإدارة العلمية الحديثة في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات من القرن الماضي، وأكدت نتائجها أن الإنتاجية تزداد مع توفير مناخ جيد للعمل، ومراعاة العوامل الاجتماعية في بيئة العمل، والراحة النفسية، والعلاقات مع الزملاء أو الرؤساء وغيرها من الأسباب غير المادية.

الصراع على الموارد البشرية

أصبحت المعرفة أحد المجالات الأساسية للصراع العالمي بين القوى العظمى، بدلاً من الصراع على الموارد المادية والمعادن والبترول والماء فحسب، فإلى جانب هذه الأشياء دخل الصراع على الموارد البشرية التي تمتلك المعرفة.
وبالنسبة للشركات ومؤسسات الأعمال، تمثل القوى البشرية عنصراً هاماً ومؤثراً،وإذا كانت جميع الشركات تبحث عن ميزة تنافسية تتميز بها على الآخرين، فإن هذه القوى هي الميزة التنافسية التي لا يمكن تعويضها وتقليدها في بيئة العمل التي تمتلك تاثيراً كبيرا على إنتاجية الفرد، ولذا يجب الاهتمام بمناخ العمل وعلاقات العاملين بعضهم ببعض وبرؤسائهم من أجل تحقيق أكبر قدر من الارتياح والمشاركة الجماعية في العمل، ومن ثم زيادة الإنتاجية وتحقيق أرباح أفضل للمؤسسة، فبينما تقول الإدارة العلمية إن الإنسان كائن اقتصادي، أوضحت الدراسات أن الإنسان كائن اجتماعي يتأثر بالمتغيرات من حوله، وليس آلة أو أداة مجردة.
إن الموارد البشرية التي تمتلك المعلومة في عصر المعرفة هم مصادر التجديد والابتكار لدى الشركات،وقد قال " موريتا " مؤسس شركة سوني اليابانية: ".. إن سوني تعمل على احترام وتشجيع القدرات الشخصية للعاملين بها،والخروج منها بأفضل ما لديهم،فالعمال هم القوة الضاربة والحيوية لها".

المعرفة البشرية

والشركات الناجحة اقتصادياً هي تلك التي تحتوي منتجاتها حقاً على أكبر قدر ممكن من جوانب المعرفة البشرية، ولذا فإن الشركات التي تأتي على رأس الشركات العالمية هي تلك التي تقدم منتجات تحتاج إلى جهد بشري وعقلي.
 وليس من المستغرب أو المثير للدهشة أن تقوم شركات كبيرة بتعيين نواب أو شخصيات مرموقة من ذوى المعرفة ،أو العلم أو رأس المال الفكري، لتصميم نظم لإدارة المعرفة، ليمكنوا شركاتهم من التعلم بسرعة عن الاتجاهات الشائعة والتحسينات التي تؤثر على العملاء والمنافسين والموزعين والموردين.
ويقول أحد المديرين: إننا نحاول دائماً أن نشكر عملاءنا للتعامل معنا، كما نحاول دائما أن نشكر مستخدمينا للقيام بعمل جيد، وكلمات الشكر في الحالتين لها نفس الأهمية. ويتضح من هذه العبارة أن هذا المسؤول قد فطن إلى أن أهمية العامل أو الموظف لا تقل بحال من الأحوال عن أهمية العميل، فالنظرة التقليدية إلى العاملين على أنهم يتقاضون مرتبات من الشركة نظرة خاطئة، لأن الإدارة المعاصرة الناجحة ترى أن التكلفة المادية إن كانت في محلها ووجهت الوجهة الصحيحة فإنها تأتي بربح.. بل إن الربح الذي يأتي من العميل مرتبط أيضا بعمال وموظفين مهرة وعلى مقدرة من انتزاعه من أسواق المنافسة الكاملة واقتصاديات الكساد والركود، وأنه بإمكاننا أيضا أن نجذب أفضل العاملين بسبب طريقة معاملتنا لهم.

الجودة الشاملة وموظفي الشركة 

ليس ذلك فحسب، بل إن فلسفة إدارة الجودة الشاملة، التي استطاعت أن تغير مجرى اقتصاديات العالم وإدارات منظمات الأعمال في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، قد أكدت على هذه الإستراتيجية المتكاملة للعمل، وذكرت أن العميل ليس هو من يشتري منتجات الشركة ويضخ إليها بدخل جديد، بل إن العميل هو كل من يتعامل مع الشركة من موردين وموظفين ومشترين، وأكدت على حسن المعاملة للجميع، ولم تعترف بجودة في مؤسسة أو شركة لا تهتم بموظفيها ولا تعاملهم كما تعامل هؤلاء العملاء.
ويعلق استشاري التربية والتطوير د.حسن حمدي على ما سبق بقوله : إذا كانت هذه هي أهمية الأفراد في منظمة الأعمال، فما هو السبيل للارتقاء بأدائهم والاستفادة منهم قدر المستطاع؟
إن الأمر لم يعد مجرد اجتهاد أو محاولات شخصية، بل أصبح علماً ذا أبعاد ومحددات ومواثيق وأرقام،فثمة أسس وقواعد يجب أن تسير عليها الإدارة أن وتتبعها كي تستطيع أن تتعامل مع مستخدميها.

إدارة الموارد البشرية

لقد تطورت إدارة الموارد البشرية في الشركات، وتغير مفهومها بشكل كبير، حتى أصبحت مسؤولة عن مجموعة كبيرة من الأعمال والمهام والواجبات التي لا تخص العاملين داخل المؤسسة فقط، وإنما امتدت لتشمل غير ذلك في الحكومات والوزارات والوحدات والأطراف العديدة بالبيئة الخارجية. وإن وظيفة الموارد البشرية هي وظيفة متعلقة بمهام متنوعة وعديدة، مثل استقطاب الأفراد، وتدريبهم،وتطوير أدائهم،وتحفيزهم، وتنظيمهم، والاحتفاظ بهم دائما للشركة في أفضل الحالات.
ويجب على الإدارة أن تعمل على وجود التكامل بين إستراتيجية إدارة الأفراد والإستراتيجية الكلية للمنظمة. أو بمعنى آخر، يجب أن تقود الإستراتيجية الكلية إستراتيجية إدارة الأفراد بالشركة،وأن يضع مديرو القوى البشرية أهدافا لإدارتهم،تدعم وتقوي الأهداف الأساسية المشتركة.
فإذا كانت الإستراتيجية العامة للشركة هي النمو والسيطرة على السوق، فعندئذ يجب أن تعتمد إستراتيجية الأفراد بالشركة على الاستقطاب السريع والتعيين المستمر بشكل كبير للموظفين.
أما إذا كانت إستراتيجية الشركة هي الانكماش وخفض الإنتاج، فإن إستراتيجية الأفراد لا بد أن تعتمد على انخفاض التعيينات، بالإضافة إلى الحد من عدد الموظفين.
المرونة والتأقلم
والنظرة الحديثة إلى " إدارة الأفراد " تنظر إلى أن كل المديرين هم مديرو أفراد،فكل المديرين يتحملون مسؤوليات لضمان استخدام مرؤوسيهم والاستفادة الجيدة منهم، وعليهم أن يقدموا أيضا المساعدة والنصيحة والدعم والإرشاد الفني لزملائهم من مديري الأفراد، وأن ينظر مديرو الأفراد إلى زملائهم من مديري الأقسام الأخرى حتى يكونوا على دراية كبيرة بمشكلات الأفراد وشؤونهم.
 فإستراتيجية إدارة الأفراد لا يجب أن تتوافق مع الإستراتيجية العامة للشركة فقط،وإنما أيضا مع الاستراتيجيات الخاصة بالأقسام والوظائف الأخرى،مثل التمويل،والتسويق،والمشتريات، والإنتاج...إلخ.، ويجب أن تتمتع هذه الإستراتيجية بقدر كبير من المرونة والتأقلم مع متغيرات البيئة والعمل والتكنولوجيا.
كيف تكسب الشركة موظفيها؟
الحصول على رضا العاملين، يتطلب كسب مودتهم وحبهم للمنظمة،وهو عامل مهم لرفع مستوى أدائهم. وهناك استراتيجيات لذلك :
·   إستراتيجية وضع رؤية تفجر الطاقة لدي الموظف: يجب أن يكون لدى المنظمة رؤية ومنهج عمل،فالعمل الكادح بدون رؤية يعتبر عبودية، والرؤيا بدون عمل تبقي حلماً وسراباَ،أما الرؤيا الممزوجة بمنهج عمل فهي المطلوبة. لأنها رؤيا تفجر الطاقات"،حيث أن الرؤية فلسفة ومنهج واضح، يمكن تلخيصه في عبارة يفهمها العقل، وتستقر بالقلوب. كمثل رؤية شركة فورد السيارات " تحقيق  الكفاءة مهمتنا الأولى ".
·       إستراتيجية المساهمة في الحياة العائلية للموظف : ويتم ذلك عبر خلق التوازن بين المهنة والحياة العائلية للموظف، وتسهيل حياته الاجتماعية، والعلاقات غير الرسمية مع المنظمة،وبين العاملين أنفسهم، كالسماح لهم بإحضار أولادهم لأماكن العمل مثلاً، أو أية نشاطات اجتماعية إنسانية أخرى .
·   كذلك فإن الحصول على رضا العاملين يتطلب الاتصال المفتوح : حيث أن الموظف يتوق لوجود رابطة قوية مع مكان عملة، ليصبح أكثر من مجرد عمل ومصدر رزق،وطريقة إيجاد هذه الرابطة وتوثيقها بين المنظمة والعامل، هي الاتصال المفتوح بين الطرفين، والذي يؤدي إلى زيادة اللحمة بينهما، وذلك عبر تحدث العاملين مع المسئولين بدون خوف أو تردد ، وأن يكونوا مطلعين على ما يجري داخل المنظمة ،وأن يكون التزامهم للعمل عبر دافع داخلي ، وأن يتفهم القادة حاجات مرؤوسيهم، وأن يتفهم المرؤوسين حاجات العمل والمنظمة ككل .
·   الحصول على رضا العاملين يتطلب كذلك المشاركة: حسب تعريف قاموس ويبستر Webster Dictionary، فإن " الموظف هو شخص يقوم بتعيينه شخص أخر لقاء أجر يتلقاه أو راتب يتقاضاه، بينما الشريك واحد من أثنين أو أكثر، ينخرطون في مشروع واحد، يتشاركون في أرباحه ومخاطرة".
وأي موظف يتمني أن يكون شريكاً وليس موظفاً، و يتمني صاحب العمل أو المدير كذلك، أن يكون محاطاً بشركاء وليس موظفين ، فالشراكة تقوي الانتماء وتزيد الرضا والولاء، وبالتالي يتحسن الأداء وتزيد الإنتاجية، مما يحقق مصلحة الشريكين الموظف والمنظمة .
يمكن الحصول على المشاركة عن طريق تقليل المستويات الإدارية إلى حدها الأدنى،وتقليل المسافة بين الموظف والمدير، مما يزيل الحاجز المعنوي بينهما، ويبعد الشعور أن الموظف يعمل لحساب الغير. إضافة للتخلص من الألقاب والمظاهر الخاصة للبعض .
كذلك يمكن تعزيز المشاركة عن طريق الإدارة على المكشوف، فكلما زادت معرفة العاملين وتفهمهم للوضع الحالي لمنظمتهم، كلما زاد إيمانهم بأنهم شركاء وليسوا موظفين يمكن استبدالهم بسهولة.
يمكن الحصول على المشاركة الفعالة، بدمج مصالح الطرفين الموظف والمنظمة وصهرها في بوتقة واحدة، وذلك عبر الوعد بأسهم معينة، أو تخصيص جوائز لإثابة الأداء الجماعي، وغيرها من الطرق التي تشعر الجميع أنهم شركاء في السراء والضراء.
·       كذلك المطلوب من المنظمة إذكاء نزعة التعلم والحصول على المعرفة بين العاملين وذلك عبر مراعاة الآتي:
منح الموظف الأمن الوظيفي وكسب الوظيفة الآمنة، عن طريق تقديم المستقبل الوظيفي أي الوعد بإمداد الموظف ودعمه بكل الوسائل المتاحة لتنمية مهاراته،وبذلك يشعر بالأمن الوظيفي، ولا يكترث لو ألغيت الوظيفة، لوجود عدة فرص أمامه نتيجة تعدد مهاراته ،وهذا ما تقوم به شركات مثل General Electric ATT .
·       تشجيع التعليم المستمر، استطاعت شركة جنرال موتورز General Motors  بفضل تطبيقها سياسة التعليم المستمر للعاملين لديها " برامج تدريبية مستمرة ،ومنح دراسة وبعثات أن :تخفض نسبة تقلب العاملين من 24% إلى 3%،وترفع مقياس رضا العاملين إلى 90%.

·   الحصول على رضا العاملين يتطلب العمل بمفهوم التمكين (Empowerment): وهو منح الموظف السلطة والمسؤولية والموارد لاتخاذ القرارات، وحرية التجريب واكتشاف الجديد في العمل والمكافأة عند تحقيق النتائج المرغوبة،ما يحول الالتزام إلى تفاني بالعمل وتسامي الإخلاص إلى أعلى درجات الولاء.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سيرة ذاتية

-الاسم : أحمد السيد علي عبد الرحمن -تاريخ الميلاد : 27/5/1973م -الحالة الاجتماعية : متزوج. -المؤهل الدراسي : ليسانس لغة عربية – قسم صحافة وإعلام - جامعة الأزهر 98 / 1999م بتقدير : جيد جداً   -الخبرات العملية : -   محرر ديسك مركزي (إعادة صياغة) – جريدة "العالم اليوم"  سابقاً . -   مساعد رئيس تحرير " اللواء العربي " لشؤون الديسك  سابقاً . -   مستشار إعلامي لجريدة أخبار العمال  سابقاً . -   مستشار إعلامي لجريدة شباب الجيل  سابقاً . -   كاتب  صحفي بموقع جريدة شباب  مصر سابقاً. ثانياً : في المملكة العربية السعودية : العمل بشركة روناء للإعلام المتخصص ومن خلالها توليت إدارة عدة مجلات  أهمها: -   مجلة موهبة . -   مجلة الاتصالات السعودية. -   مجلة التأمينات. -   مجلة سياحة سعودية. -   مجلة تداول . -   مجلة الداخلية. -   مجلة تجارة الرياض. -    مجلة النقل والمواصلات. -   مجلة عالم الغذاء. ...

الغجر.. منتشرون في كل الأمكنة والأزمنة

ليست هناك طائفة يمكنها مقارعة "الغجر" في المصائب والتناقضات التي مرت بها طوال تاريخها الممتد من الهند إلى الدول العربية ،فهم منبوذون من كل الأجناس،ومغضوب عليهم من الدول التي يلجئون إليها والكل يسعى لم طاردتهم وطردهم كأنهم ميكروباً يخشون انتشاره في الهواء،وهم فقراء ومشردون،وأيضاً أثرياء،يمتلكون المليارات. لكن أكثر من يعاني الآلام كلها النساء.. لا فرق في ذلك بين العراق أو أوربا .. ولذلك ألف قصة. معظم الكتب التي تتناول تاريخ الغجر تنتابها الحيرة في معرفة من أين جاءوا ،لكنها تتشارك في التأكيد على أنهم أتوا إلى العالم من المنطقة الواقعة بين الهند وباكستان بعد أن تحولت إلى صحراء أوائل القرن الخامس عشر الميلادي،فتركوا المنطقة للبحث عن المراعي والأراضي الصالحة للزراعة،وأثناء المسيرة التحق بهم كثير ممن مروا بهم   من إيران والهند وجنوب تركيا وشمال سوريا ،وكذلك رومانيا والمجر . ودائماً ما تمتلئ حياتهم بالمفارقات ف في انجلترا قبل الحرب العالمية الثانية كانوا ممنوعين من دخول الملاهي الليلية،كما كانوا مُراقبين من البوليس في فرنسا،وعلى يد هتلر وقواته تم اعتقال،و قتل ...